عبد الرحمن السهيلي

329

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

أمر سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ، أبشر ، قال : فخررت ا ، وعرفت أن قد جاء الفرج . قال : وآذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس بتوبة اللّه علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس يبشّروننا ، وذهب نحو صاحبىّ مبشّرون ، وركض رجل إلى فرسا . وسعى ساع من أسلم ، حتى أو في علي الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشّرنى ، نزعت ثوبىّ ، فكسوتهما إيّاه بشارة ، واللّه ما أملك يومئذ غيرهما ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، ثم انطلقت أتيمم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتلقّانى الناس يبشّروننى بالتّوبة ، يقولون : ليهنك توبة اللّه عليك ، حتى دخلت المسجد ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس حوله الناس ، فقام إلىّ طلحة بن عبيد اللّه ، فحيّانى وهنّأنى ، وو اللّه ما قام إلىّ رجل من المهاجرين غيره . قال : فكان كعب بن مالك لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلما سلّمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي ، ووجهه يبرق من السرور : أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك ، قال : قلت : أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه ؟ قال : بل من عند اللّه . قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر . قال : وكنّا نعرف ذلك منه . قال : فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول اللّه ، إن من توبتي إلى اللّه عزّ وجلّ أن أنخلع من مالي ، صدقة إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لك .